121- تذكرة ببعض أحكام واو العطف و واو المعِيَّة

جواز قولك: (تتناسب المسافة مع السرعة)، وقولك: (يتحد الكبريت مع الحديد).

أولاً:

·      يُعطف الاسم الظاهر على الظاهر، نحو: جاء زيدٌ وخالدٌ.

·      ويعطف الضمير على الضمير، نحو: أنا وأنت زميلان (ضميرا رفع).

أكرمتهم وإياكم (ضميرا نصب).

·      ويعطف الضمير على الاسم الظاهر، نحو: جاءني زيدٌ وأنت (ضمير رفع).

أكرمت سعيداً وإياك (ضمير نصب).

·      ويعطف الاسم الظاهر على الضمير، نحو: ما جاءني إلا أنت وزيدٌ (ضمير رفع منفصل).

 ما رأيتُ إلا إياك وزيداً (ضمير نصب منفصل).

)إنّا مُنَجُّوْكَ وأَهْلَكَ(. (ضمير نصب متصل).

ولكن لا يَحْسُن العطف (وبعض النحاة يمنعه!) على الضمير المتصل والضمير المستتر المرفوعَيْن إلا بعد توكيدهما بالضمير المنفصل:

فلا يحسُن أن تقول: جئتُ وزيدٌ، لأن الوجه أن تقول: جئتُ أنا وزيدٌ.

ولا يحسُن أن تقول: زيدٌ جاء وسعيدٌ، لأن الوجه أن تقول: زيدٌ جاء هو وسعيدٌ.

وفي التنْزيل العزيز: )فاذْهَبْ أنتَ وربُّك فقاتِلاْ إنّا هاهنا قاعدون(.

)اِذهبْ أنتَ وأخوك بآياتي ولا تَنِيا في ذِكْري(.

جاء في (نفح الطِّيْب 1/412): «...كان يعمل هو وأولادُه بأيديهم.»

وجاء فيه (1/635): «وكان هو وصاحبُ الروض المدفون بإزائه أَلِيْفَيْ صَبْوَة.»

·      ويُعطف على الضمير المجرور. والكثير الغالب إعادة الجارّ، نحو: مررتُ به وبِهِم. أحسنتُ إليك وإلى وأخيك.

ثانياً:

إذا قلتَ: (جاء زيدٌ وخالدٌ) لا يلزم من مجيئهما هذا أن يتصاحبا فيه.

فإذا أردت المصاحبة فعلاً قلت: (جاء زيدٌ مع خالد) والمعنى أنهما جاءا معاً، في وقت واحد.

ويمكن أداء هذا المعنى بقولك: (جاء زيدٌ وخالداً) بالنصب على المَعِيَّة (المفعول معه).

هذه الواو التي بمعنى (مع) هي (واو المعية).

ونرى أنه إذا جاز العطَف في الكلام جاز الوجهان (مع اختلاف المعنى!):

1.         العطف، نحو:

جاء زيدٌ وخالدٌ؛ جئتُ أنا وزيدٌ؛ ثم دخلتُ أنا وهو.

[من خصوص العطف بالواو مُجرَّد إشراك الفاعلين في الحدث: المجيء أو الدخول.]

2.         النصب على المعية (المفعول معه)، نحو:

جاء زيدٌ وخالداً؛ جئت أنا وزيداً، ثم دخلت أنا وإيّاه. (التعبير الأخير شائع على ألسنة الناس!)

[تفيد واو المعية المصاحَبة والإشراك في الحدث أحياناً، إذا احتمل معنى الفعل المشاركة. فإذا قلتُ: (مَشَيْتُ والبحرَ) فليس بيني وبين البحر مشاركة، إذ البحر لا يمشي! والمعنى المقصود هو أني كنت مصاحباً له في مَشْيي ومقارناً له.] أي:

جاء زيدٌ مع خالد؛ جئتُ مع زيد، ثم دخلتُ معه.

وإذا لم يَجُزِ العطف [ذكرنا أنه لا يقال: جئتُ وزيدٌ] تَعيَّن النصب على المعية، أي: جئتُ وزيداً ثم دخلتُ وإيّاه.

·      وإذا قلتَ: (زيدٌ جاء) بتأخير الفعل، وأردت العطف على ضمير الرفع المستتر (الفاعل) فالأفصح - كما ذكرنا - أن تؤكده بضمير رفع منفصل قبل العطف فتقول: زيدٌ جاء هو وخالد. فإذا قلتَ: (زيدُ جاء وخالداً) كان المعنى أنهما جاءا معاً، أي: زيد جاء مع خالد.

§     مما سبق نلاحظ ما يلي:

1-       واو العطف لا تَلِي مباشرة ضمير الرفع المتصل.

2-       واو العطف تلي ضمير الرفع المنفصل.

3-       واو المعية تلي ضميرَيْ الرفع: المتصل والمنفصل.

وعلى هذا لك أن تقول: أرجو أن تكون أنتَ والعزيزان زيدٌ وخالدٌ بخير.

هنا يكفي العطف، لأنه يفيد التشريك (الإشراك) في الحُكم (كون الجميع بخير!) وهو المراد بالكلام. ولكن لك أن تقول:

أرجو أن تزورنا أنت والعزيزان... (تشريك): الزيارة ليست جماعية بالضرورة ‍‌‍‍‍!

و أرجو أن تزورنا أنت والعزيزين... / مع العزيزين ... (مصاحبة / معيَّة).

 

تَفاعَلَ معه:

اشتهرت الأفعال وِزان (تَفَاعَلَ) في خمسة مَعَانٍ (دلالات): سنَعرِض أربعةً منها باختصار، ثم نبحث الخامس بشيءٍ من التفصيل.

1-       التظاهر بالفعل دون حقيقة، نحو: تَمارَضَ، تشاغَلَ، تغافَلَ، تجاهَلَ، تناوَمَ، تغابَىَ، تحامَقَ، تعامى...

2-       حصول الشيء تدريجاً، نحو: تزايد النِّيْلُ؛ توارَدَتِ الإبل...

3-       مطاوعة فاعَلَ، نحو: باعَدْتُه فتباعَدَ...

4-       مجرد وقوع الحدث، نحو: تثاءَبَ؛ تفانى في العمل (أجهد نفسه فيه حتى كاد يفنى)...

5-       التشريك بين اثنين فأكثر، أي يتعدد الفاعل، إذ لا يكتفي الفعل بفاعل فَرْد، نحو: تنازَعَ القومُ: اختلفوا؛ تخاصَمَ القوم: اختصموا؛ تقاتَلَ القومُ: اقتتلوا؛ تفانى القومُ: أفنىَ بعضُهم بعضاً في الحرب.

تباريَاْ؛ تبارى الفتيان، تبارى زيدٌ وخالدٌ.

تصافح الرجُلان: صافح كلٌ منهما الآخر؛ تصافح زيد وخالد.

تخاصم الرجُلان أو تخاصم زيد وعمرو. تنافَسَاْ؛ تسابَقَاْ؛ تجادَلاْ، الخ...

كما نرى يُعطف الفاعل الثاني على الأول بالواو، لأن من خصوص العطف بالواو إشراك الفاعلين في الحدث.

فإذا أريد عطف الفاعل الثاني على ضمير رفع مستتر، فالأفصح تأكيده بضمير رفع منفصل قبل العطف. تقول:

·      سعيدٌ تبارى هو وزيد.

·      اختِيرت المواد بحيث تتناسب هي وحاجةُ العمل.

·      ...كلام المرء يتناسب هو ومستوى المخاطَب.

-    هنا ينشأ سؤال مُهم: إذا كان قولنا: (تبارى فلانٌ و فلان) صحيحاً فصيحاً، فهل يصحّ أن نقول: (تبارى فلان مع فلان)؟ بتعبير آخر، إذا كان معنى الفعل يفيد اشتراك الفاعلين في الحدث ]والاشتراك في الحدث (في حالة أفعال المشاركة: التشريك) يقتضي المصاحبة بطبيعة الحال[، فهل ثمة محلّ لإحلال أداة المصاحبة (مع) محل العاطف (و)؟

الجواب: ذهب بعض النقّاد إلى امتناع قول القائل (تفاعل معه)، ورأى بعضهم الأخذ بما جاء في كلام الفصحاء والقياس عليه!

·      قال ابن جني في (الخصائص 1/453): «...أما تزاحم الرباعي مع الخماسي فقليل.»

·      جاء في (خزانة الأدب 1/122) للبغدادي: «روى المرزباني... أن الوليد بن عبد الملك تشاجر مع أخيه مَسْلَمة.»

·      جاء في (المستَطْرَف) للأبشيهي: «وتخاصم بدويّ مع حاجٍّ عند منصَرَف الناس.»

·      وقال الجاحظ في بعض رسائله (كتاب الحجاب): «يتلاقى مع المعارف والإخوان والجُلساء.»

وقال المرزوقي: «...طلباً للتلاحق معها.»

وعلى هذا لك أن تقول:

- تنافستُ أنا وسعيدٌ، أو تنافستُ مع سعيدٍ.

- تخاصم خالدٌ وقيسٌ / تخاصم خالدٌ مع قيسٍ.

- خالدٌ متخاصمٌ هو وقيس أو متخاصم معه.

- تسابق أحمدُ وأخوه / مع أخيه.

- الأجور تتناسب (لا تتناسب) هي ومقدارُ العمل.

- الأجور تتناسب (لا تتناسب) مع مقدارِ العمل.

- يتفاعل هذا الحمض و/ مع المعدن (الحديد مثلاً).

- في الحركة المنتظمة تتناسب المسافة المقطوعة و/ مع سُرعةُِ الحركة.

- في الحركة المنتظمة المسافة المقطوعة تتناسب هي وسرعةُ الحركة / تتناسب مع سرعة الحركة.

- في الحركة المنتظمة تكون المسافة المقطوعة متناسبة مع سرعة الحركة.

 

افتعل معه:

الأفعال زنة (اِفْتَعَلَ) اشتهرت في ستة معانٍ، منها التشارك (المشاركة / التشريك)، نحو: اختصم زيدٌ وعمرو، بعطف الفاعل الثاني بالواو على الأول.

جاء في معاجم اللغة: اجتمع القومُ؛ اتحد الرجُلان؛ اتفق الشيئان. ولكن:

-    جاء أيضاً في (الصحاح) للجوهري: «اجتمع معه.»

-    وجاء في (اللسان) لابن منظور: «اجتمع معه، واتفق معه.»

-    وفي (الكليات 1/35) لأبي البقاء الكفوي: «...اتحاد النفس مع العقل.»

-    وفي (سِرِّ الفصاحة) للخفاجي: «...بانفرادها واشتراكها مع المعاني.»

-    وفي (زهر الآداب) للحصري القيرواني: «...ما هُم مشتركون فيه مع سائر الحيوان.»

-    وفي (النهاية) لابن الأثير: «... أي أيدينا تلتقي مع يده وتجتمع.»

-    وفي (شرح الحماسة) للمرزوقي: «... قالت هذه المرأة لما التقيت معها.»

وعلى هذا لنا أن نقول:

-    يتحد الكبريت و/ مع الحديد.

-    زيدٌ مختصم هو وقيس، أو مختصم معه.

ملاحظة: للاستزادة انظر كتاب (مع النحاة /350-363) للأستاذ صلاح الدين الزعبلاوي، علماً بأن الكثير من مادة هذه الفقرة وسابقتها مقتبس من هذا الكتاب.

 

عودة | فهرس