الأذن في الإِنسان

الأذن ear عضو السمع وتسهم أيضاً في حفظ توازن الجسم.

بنية الأذن

تتألف من أذن ظاهرة وأذن وسطى وأذن باطنة. تشمل الأذن الظاهرة الصيوان ومجرى السمع الظاهر. يتألف الصيوان في معظمه من غضروف مجعد يستره جلد رقيق خال من طبقة شحمية واقية ويتشكل متأخراً في الحياة الجنينية.

أما مجرى السمع الظاهر فيمتد من الصيوان إِلى الأذن الوسطى طوله وسطياً 30-35 مم وفيه تضيّق على بعد 7 مم من نهايته العميقة، قسمه الخارجي غضروفي وقسمه الداخلي عظمي، يستره جلدٌ سميك يحمل أشعاراً في الخارج، وجلدٌ رقيق خالٍ من الأشعار في الداخل حيث ينتهي بغشاء الطبل الذي يفصله عن الأذن الوسطى.

20060712-051226.jpg

(الشكل -1) الأذن الوسطى

وغشاء الطبل يقع في النهاية العميقة لمجرى السمع الظاهر ويشكل جزءاً من الجدار الخارجي للأذن الوسطى، مساحته نحو 90 مم2 يميل إِلى الأسفل والداخل، ثلثه العلوي رقيق ورخو نسبياً وقسمه السفلي متين ومشدود لاحتوائه طبقة ليفية. يتألف محيطه من حلقة ليفية تثبت في ميزابة عظمية، وتلتصق على وجهه الداخلي قبضة المطرقة إِحدى عظيمات الأذن الوسطى.

والأذن الوسطى جوف له ستة وجوه: الوجه الخارجي يتألف معظمه من غشاء الطبل. والوجه الأمامي يمتد منه أنبوب طويل إِلى البلعوم الأنفي يسمى نفير أوستاش، والوجه الداخلي يحوي في منتصفه بروزاً يسمى الطنف، تقع النافذة البيضية خلفه من الأعلى والنافذة المدورة خلفه من الأسفل، وتصل هاتان النافذتان الأذن الوسطى بالأذن الداخلية. ويسير العصب الوجهي (القحفي السابع) في أعلى هذا الوجه فوق النافذة البيضية في أنبوب عظمي يسمى قناة فالوب، والوجه الخلفي يحوي فتحة تصل الأذن الوسطى بخلايا النتوء الخشائي.

تحوي الأذن الوسطى ثلاث عظيمات: المطرقة ولها قبضة تنطمر في غشاء الطبل وتهتز معه وتنتهي القبضة في الأعلى بعنق يتلوه رأس يقع في القسم العلوي من جوف الأذن الوسطى، والسندان وله جسم يتمفصل مع رأس المطرقة مشكلاً معه كتلة واحدة، ونتوءاً قصيراً يمتد إِلى الخلف ويشكل محوراً للحركة، ونتوءاً طويلاً يمتد إِلى الأسفل مع رأس العظم الثالث الذي يسمى الركاب لأنه يشبه ركاب الخيل، له رأس يتمفصل مع النتوء الطويل للسندان وسويقتان أمامية وخلفية تحصران بينهما فراغاً وقاعدة بيضوية الشكل تنطبق انطباقاً تاماً على النافذة البيضية وتغلقها ويصل بينهما رباط يسمح بحركة القاعدة ضمن النافذة البيضية لتنقل الاهتزازات إِلى الأذن الداخلية.

وفي الأذن الوسطى عضلتان: عضلة المطرقة أو موترة غشاء الطبل عملها توتير هذا الغشاء بجذب قبضة المطرقة إِلى الداخل، وعضلة الركاب وهي أصغر عضلة في الجسم عملها جذب الركاب إِلى الخلف لتخفف اهتزازه عند التعرض للأصوات الشديدة فتحمي بذلك الأذن الداخلية.

ونفير أوستاش الذي ذكر سابقاً أنبوب يمتد من الوجه الأمامي للأذن الوسطى إِلى الجدار الجانبي للبلعوم الأنفي طوله نحو 3سم، ثلثه القريب من الأذن عظمي وثلثاه الباقيان غضروفيان، وهو مغلق دوماً إِلا عند القيام ببعض الحركات كالبلع فيفتح مدة وجيزة جداً كافية لتوازن الضغط في الأذن الوسطى مع الضغط الخارجي على نحو يصبح معه الضغط متعادلاً على وجهي غشاء الطبل.

أما الأذن الباطنة وتسمى التيه لتركيبها المعقد فتتوضع في صخرة العظم الصدغي، وتتألف من تيه عظمي وتيه غشائي.

يتألف التيه العظمي من تجاويف في عظم الصخرة مملوءة بسائل يسمى اللمف المحيطي ويتألف من الأقنية نصف الدائرية الثلاث والدهليز والحلزون. يدور الحلزون دورتين ونصف حول عمود مركزي ترتكز عليه صفيحة عظمية حلزونية تمتد إِلى الخارج ويتصل بنهايتها غشاء يصل إِلى الجدار الخارجي يسمى الغشاء القاعدي فيقسم الحلزون بذلك قسمين منفصلين: قسم علوي يسمى المنحدر الدهليزي يتصل بالنافذة البيضية وقسم سفلي يسمى المنحدر الطبلي يتصل بالنافذة المدورة. يتصل المنحدران بمجرى ضيق عند ذورة الحلزون. ويتصل التيه العظمي بالمسافة تحت العنكبوتية في الدماغ بقناة تسمى القناة المائية الحلزونية يتصل بوساطتها اللمف المحيطي بالسائل الدماغي الشوكي.

أما التيه الغشائي فيقع ضمن التيه العظمي وهو أصغر منه بكثير ويتألف من الأقنية نصف الدائرية الثلاث ومن القُريبة والكييس وتتوضع في الدهليز، ومن الحلزون. يملأ التيه الغشائي سائل يسمى اللمف الداخلي الذي يختلف تركيبه عن تركيب اللمف المحيطي.

تتوضع كل من الأقنية نصف الدائرية الثلاث بشكل عمودي على القناتين الأخريين وتسمى إِحداهما القناة الأفقية والثانية القناة الخلفية والثالثة القناة العلوية، تنفتح كلها على القُريبة حيث تتسع كل منها قرب القُريبة محدثة ما يسمى المجل أو الأنبورة ampulla وفي المجل يقع القسم الوظيفي حيث توجد تشكيلة تسمى القنزعة المجلية فيها خلايا مهدبة تقع أهدابها بتماس كتلة هلامية خفيفة معلقة في اللمف الداخلي تسمى القديح تتحرك بتحرك اللمف الداخلي.

يحوي كل من القُريبة والكييس لطخة فيها العناصر الحساسة وهي خلايا مهدبة تقع أهدابها بتماس لوحة من مادة هلامية تحوي ذرات ثقيلة من أملاح الكلس تسمى الرمال الأذنية وهي بثقلها تجعل الطبقة الهلامية تطبق ضغطاً على أهداب الخلايا المهدبة يختلف باختلاف وضعية الرأس.

والحلزون الغشائي يحده الغشاء القاعدي الذي يفصله عن المنحدر الطبلي من جهة وعن المنحدر الدهليزي - غشاء رقيق يسمى غشاء رايسز - من الجهة الأخرى. تتوضع على الغشاء القاعدي العناصر الحساسة في تشكيلة تسمى عضو كورتي ويتألف من نفق تتوضع في منتصفه وعلى الجانبين الخلايا المهدبة الحساسة تدعمها خلايا داعمة. وتقع أهداب الخلايا المهدبة بتماس غشاء رقيق يسمى «الغشاء الماس».

تمتد من كل من القُريبة والكييس قناة تلتقي بالقناة الأخرى وتشكلان قناة واحدة تسمى قناة اللمف الداخلي تسير في عظم الصخرة وتتسع في نهايتها لتشكل انتفاخاً يسمى كيس اللمف الداخلي الذي يتوضع على الوجه الخلفي العلوي للصخرة تحت السحايا مما يجعله تحت ضغط السائل الدماعي الشوكي ويتعادل بذلك ضغط اللمف الداخلي وضغط اللمف المحيطي.

وظيفة الأذن

للأذن وظيفتان: السمع والإِسهام في حفظ التوازن.

السمع :

يفيد الصيوان لتعيين مصدر الصوت من الأمام أو من الخلف. وتدخل الأمواج الصوتية التي يحملها الهواء مجرى السمع الخارجي وتصطدم بغشاء الطبل فتهزه، وتهتز باهتزازه قبضة المطرقة المنطمرة فيه وينتقل الاهتزاز إِلى عظم السندان فعظم الركاب، الذي يؤدي اهتزاز قاعدته المنطبقة على النافذة البيضية إِلى اهتزاز اللمف المحيطي الموجود على جدارها الداخلي في الأذن الباطنة، وبذلك تنتقل الاهتزازات الصوتية من اهتزازات هوائية إِلى اهتزازات سائلة في اللمف المحيطي بوساطة غشاء الطبل وعظيمات السمع الثلاث. ويؤدي هذا الانتقال إِلى فقدها قسماً كبيراً من قوتها كما هو معروف في الفيزياء. وتُعوَّض هذه الخسارة بآليتين: آلية الرافعة وهي الفرق بين طول قبضة المطرقة والنتوء الطويل للسندان، وآلية المدحم وهي الفرق بين مساحة غشاء الطبل ومساحة النافذة البيضية، وهكذا تنقل الأذن الوسطى الاهتزازات إِلى الأذن الداخلية وتضخمها. وفي الأذن الداخلية يهتز اللمف المحيطي باهتزاز قاعدة الركاب فيهتز الغشاء القاعدي وتحتك أهداب الخلايا المهدبة بالغشاء الماس. وينقلب الصوت عند الخلايا المشعرَّة من حركة آلية إِلى تنبيه عصبي ينتقل بالعصب السمعي إِلى الدماغ.

20060712-051448.jpg

ويختلف نقص السمع بشدته من نقص بسيط إِلى فقد السمع كاملاً. ويقسم إِلى قسمين كبيرين: نقص السمع التوصيلي ونقص السمع الاستقبالي. ينتج الأول من إِصابة الجهاز الموصل للاهتزازات الصوتية أي الأذن الظاهرة والأذن الوسطى، وينتج الثاني من إِصابة الجهاز المستقبل للاهتزازات الصوتية أي الأذن الباطنة والعصب السمعي والجملة العصبية المركزية.

ويتمكن الطبيب الاختصاصي من تمييز هذين النوعين بسهولة بفحوص بسيطة. وهذا التمييز مهم جداً لأن معظم الأسباب المؤدية إِلى نقص السمع التوصيلي يمكن شفاؤها بالعلاج أو إِصلاحها بالجراحة في حين يصعب شفاء معظم الأسباب المؤدية إِلى نقص السمع الاستقبالي:

ومن أهم أسباب نقص السمع الاستقبالي :

الإِسهام في حفظ التوازن :

يتم توازن الجسم بأفعال انعكاسية تجعل البدن في الوضع الصحيح الذي يمنع السقوط فإِذا مال الرأس إِلى إِحدى الجهتين أخذت الأطراف والجذع وضعية مناسبة تمنع سقوط الشخص. ويتم ذلك بمراقبة مركز التوازن في الدماغ. ترد المعلومات إِلى هذا المركز عن كل وضعية جديدة يأخذها الجسم ليصدر الأوامر المناسبة لهذه الوضعية. وتصل هذه المعلومات إِلى المركز بثلاث طرق: العين والحس العميق و الأذن. ووظيفة الأذن إِعطاء معلومات عن وضعية الرأس في الحركة والسكون ويقوم بهذه الوظيفة الأقنية نصف الدائرية والقريبة والكييس.

تتنبه الأقنية نصف الدائرية بالتسارع الزاوي الإِيجابي أو السلبي أي عند بدء الدوران أو في نهايته وذلك بسبب تحرك اللمف الداخلي وتحريكه للقديح الذي يحتك بأهداب الخلايا المهدبة في المجل. أما القريبة والكييس فتتنبهان بالتسارع الخطي وبتغيير وضعية الرأس لتأثرها بالثقالة. وهكذا تنقل الأذن إِلى مركز التوازن المعلومات عن كل حركات الرأس زاوية كانت أم خطية.

والدوار شعور خاطئ بوجود حركة نسبية بين الشخص والمحيط، ينتج من خلل الآليات التي تثبت خيال الأشياء على شبكية العين.

يتم توازن الجسم بفعل مركز في الدماغ تصله المعلومات عن طريق العين أو الحس العميق أو الأذن ويكون الدوار نتيجة خلل في إِحدى هذه الطرق الموصلة أو في الجملة العصبية المركزية. وللدوار أسباب كثيرة فالداء السكري والتابس يؤثران في الحس العميق، والأورام والالتهابات والتصلب المتعدد ونقص التروية تصيب الجملة العصبية المركزية، أما الأذن فمن أمراضها المسببة للدوار مرض منيير والتهاب التيه وما يسمى بدوار الوضعة.

يتصف الدوار الأذني بشدته فيرى الشخص الأشياء تدور من حوله ويرافقه غثيان أو إِقياء وتعرق وبطء النبض وهبوط الضغط، وهو قصير المدة يأتي على نوبات. ويجب تفريق الدوار عن الأعراض المشابهة كما يحدث في نقص الضغط الشرياني الانتصابي وما قد يرافقه من إِغماء، وفي النوبات الصرعية أو الشعور بثقل الرأس فكل هذه الأمور ليست من الدوار لعدم شعور المصاب بها بحركة في المحيط.

 

عبد الحي عباس

مراجع للاستزادة 


هذا البحث منشور ضمن ( المجلد الأول / العلوم الصحية / طب بشري / الأذن في الإنسان )  من الموسوعة العربية.

عودة إلى الأعلى